الاثنين، 7 أبريل 2008

الشهيد محمود مطلق عيسى



الشهيد القسامي القائد " محمد مطلق عيسى"


الابتسامة لا تفارق وجهه حتى في أصعب الظروف

ها هم جند الإسلام الذين بايعوا النبي محمد صلي الله عليه وسلم على الشهادة والوفاء، هم الذين رفضوا القصور وسكنوا الخيام ، فسالت دمائهم ، وحملوا لواء الإسلام ، هكذا هم جنود ورجال فلسطين لا يهابون الموت ولا يلمون في الله لومه لاءم، فهم الذين داسوا على الأشواك ليبنوا للأمة مجدها ويعيدوا كرامتها وعزتها، متيقنين أن موعدهم مع النصر بأذن الله النصر الذي وعدهم به سبحانه وتعالي ، ومن هؤلاء كان شهيدنا القائد محمود مطلق عيسى "أبو مصعب" قائد كتائب القسام بالمنطقة الوسطي والجنوبية .
وقبل البدء في الحديث عن سيرة مجاهدنا القسامي الشهيد أبي مصعب ، لا بد من الإشارة إلى نقطتين: أولاهما؛ أن هذه الصفحات ما هي إلا مقتطفات من سيرته الجهادية، ولو أردنا الاستفاضة في الحديث عن مشواره الجهادي لاحتجنا إلى كتابة كتاب يتناول هذه المسيرة الجهادية الحافلة بالعطاء والتضحية.
والإشارة الأخرى هي أن مجاهدنا يعتبر من ضمن النخبة المختارة التي انجبتها الحركة خلال العشرين عامًا الأخيرة، ولا نبالغ في ذلك أبدًا، فساحات الوطن الحبيب، ومجاهدو وكوادر الحركة على امتداد قطاعنا الصابر يعرفون ويشهدون مدى أهمية وفاعلية أبي مصعب رحمه الله ولا نزكي على الله أحدًا.
المولد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي محمود مطلق عيسى بتاريخ 1/11/1966م في مخيم دير البلح، فنشأ وترعرع في ذلك المخيم المطل على ساحل البحر مباشرة، ولذلك أتقن رياضة السباحة منذ نعومة أظفاره بشكل رائع، ومنذ صغره نشا في بيوت الله فتعلم فيما معاني العزة والشموخ، وبدت معاني الجَلد والشجاعة عليه وذلك من خلال علاقاته وتصرفاته، هذا إلى جانب السيرة الحسنة والأدب الجم الذي تمتع به، خاصة أنه نشأ في بيت أصله طيب ومحافظ، فبيئة المنزل المحافظ علمته معاني الالتزام والعفة والطهارة والنقاء.
ويعتبر شهيدنا الابن الأصغر لأمه، حيث له ثلاثة إخوة أشقاء أكبر منه وأخت أكبر منهم جميعاً، وله سبعة وأخت من أبيه.
وعندما بلغ شهيدنا المرحلة الإعدادية انتقلت أسرته من مخيم دير البلح إلى معسكر البريج فأكمل المرحلة الإعدادية في معسكر البريج، حيث كان تلميذًا متفوقًا، وكذلك أنهى المرحلة الثانوية في مدرسة خالد ابن الوليد الثانوية، مما مهد له الطريق للالتحاق بالجامعة الإسلامية حيث التحق بكلية التجارة في عام 1985م، ولكن لم يتسن له التخرج بسبب تفجير الانتفاضة الأولى عام 1987م، ومن ثم اعتقاله لسنوات عديدةٍ في سجون الاحتلال الغاصب، ولكنه حاول في عام 1998م إكمال مشواره التعليمي إلا أن ظروفه الخاصة حالت دون تخرجه حتى لحظة استشهاده رحمه الله.
صفاته
لقد عُرف عن شهيدنا المغوار الكثير من الصفات والمناقب الحميدة والمميزة، فأكثر وأشهر الصفات التي تمتع بها شهيدنا هي الشجاعة اللامحدودة، ولقد كانت واضحة فيه منذ صغره، حتى انه وهو لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وفي العطلة الصيفية عمل داخل أراضي الـ 48 مع بعض العمال عند صاحب عمل يهودي، وعند انتهاء العمل رفض اليهودي إعطاء العمال –وهو من ضمنهم- أجرهم على اعتبار أنهم صغار السن وأنه يمكن طردهم وإخافتهم، فما كان من شهيدنا إلا أن استل سكيناً وطعن ذلك اليهودي الحقير وتركه بتمرغ في دمه وغادر المكان هو ومجموعة العمال الذين كانوا في حالة ذهول من فعل أبي مصعب الذي بادر وبشكل سريع بطعن ذلك الخنزير، واعتبر أن ذلك أحسن من أخذ أجره اليومي، ولم يعرف هو بعد ذلك نهاية ذلك اليهودي .
كذلك يعتبر شهيدنا من أكثر الناس تواضعًا، وخدمة لإخوانه، فكل من عايشه في سجن النقب الصحراوي عرف مدى تواضعه لإخوانه، وخدمته لهم، حتى ان هذه الميزة كانت شعارًا يعتز به
وأيضًا شهيدنا الحبيب كانت الابتسامة لا تكاد تفارق وجهه الطاهر إلى جانب النكتة والممازحة الخفيفة حتى في أصعب الظروف ، فلقد عُرف عنه أنه كان يتصل بإخوانه وهو في مهمة جهادية عبر الهاتف الخلوي فيطيل السؤال عن الأخ الجالس في بيته وعن أسرته وأطفاله، لدرجة أن الأخ كان يشعر كأنه في نزهة ، ولكن بعد ذلك يتبين لذلك الأخ أنه في مكان ما على الحدود أو بالقرب من مستوطنة.
وكذلك كان شهيدنا حانئاً على جميع إخوانه المجاهدين، ولقد كان يتفقد المجاهدين وأسرهم ويتحسس احتياجاتهم ، حتى انه وعبر أشهر طويلة كان يقتطع جزءًا من دخله ويعطيه لأحد إخوانه المجاهدين لقلة موارده ، فكل من عمل من إخوانه عرف مدى حنانه وعطفه عليهم.
ومن الصفات المميزة في شهيدنا البطل الرشاقة والحفة واللياقة البدنية العالية، فلقد كان رياضيًا، وهذه الصفات ساعدته في تنفيذ مهماته الجهادية منذ صغره، ولهذا قام أحد إخوانه بوصفه (بالغزال) منذ 18 عاماً ، وأصبح هذا اللقب ملازمًا له واشتهر به بين إخوانه ، وظل ملازمًا له حتى بعد زواجه، وبعد أن رزقه الله ابنه البكر "محمد" عام 1997م، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن شهيدنا يكنى "أبا مصعب" وهو لقب الشهرة منذ 19 عاماً تقريبًا، ولكن السبب المباشر الذي جعله يسمي ابنه البكر "محمد" هو انه وبعد حادثة المستوطنة اليهودية من كريات أربع عام 1997م التي وضعت اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على خنزير، وما تبع ذلك من موجه احتجاجات جماهيرية وإعلامية مضادة، ففي أحد التجمعات الحاشدة التي دعت إليها الحركة في مدينة غزة واحتجاجًا على ذلك العمل الشنيع الذي قامت به تلك اليهودية الحقيرة، كان الأخ أبو مصعب حاضرًا ذلك الاجتماع الذي قام الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأثناء كلمته بالطلب من جموع المشاركين بالقسم على تسمية كل مولود قادم "محمد" نكاية في الصهيونية الحاقدة، وفعلاً بعد أيام رزقه الله ابنه البكر فسماه "محمد" تنفيذًا لذلك القسم، ولكن ظلت الكنية أبو مصعب هي الغالبة .

ليست هناك تعليقات: