الاثنين، 7 أبريل 2008

الشهيد القسامي / ياسر محمد طه



سيرة الشهيد القسّامي

ياسر طه "أبو حذيفة"


ابتكارات قسامية متجدّدة .. و ضربات نوعية موجعة .. و ختم حياته بشهادة مع رفيقة دربه
غزة – خاص :
إن المتتبع لتاريخ قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس يجد أن كبار القادة في الحركة هم أول من قدّموا أبناءهم شهداء و معتقلين و مطاردين في سبيل الله ، و من بينهم الشيخ المجاهد الأستاذ عبد الفتاح دخان من القيادات المؤسسة الأولى لحركة حماس في فلسطين و أمير مبعدي مرج الزهور الذي قدّم ابنه طارق شهيداً على الحدود المصرية في الثامن من شهر إبريل عام 1992 ، و محمد مطارداً و أسيراً عام 1993 ، و الشيخ المجاهد الأستاذ حماد الحسنات من المؤسسين الأوائل و أحد مبعدي مرج الزهور الذي قدّم نجليه ياسر شهيداً في معركة حيّ الصبرة الشهيرة بتاريخ 24/5/1992 برفقة الشهيدين مروان الزايغ و محمد قنديل ، و زياد الحسنات مطارداً منذ العام 1993 و تمكّن من مغادرة أرض الوطن على أمل العودة ، و الأستاذ المجاهد جاد الله جاد الله و الذي قدّم اثنين من أبنائه شهداء : خالد في المواجهات العارمة التي اجتاحت حي الشيخ رضوان عام 1989 ، و صلاح بطل معركة بيرنبالا البطولية برفقة اثنين من إخوانه الشهداء القسّاميين عبد الكريم بدر و حسن تيسير النتشة الذين اختطفوا الجندي الصهيوني نخشون فاكسمان عام 1994 ، و الشيخ أبو ماهر تمراز ، الذي قدّم نجله صهيب في عملية استشهادية في شهر أكتوبر عام 1998 قرب مغتصبة غوش قطيف ، و الشيخ أبو ناصر الكجك أحد مبعدي مرج الزهور الذي قدّم نجله البكر ناصر في مواجهات اندلعت في حي اليرموك بغزة ، و الدكتور نزار ريان ، الذي ضحّى بابنه إبراهيم مقتحم مغتصبة إيلي سيناي عام 2001 برفقة الشهيد عبد الله شعبان في عملية نوعية ، و الشيخ أحمد نمر حمدان ، أحد مبعدي مرج الزهور ، الذي قدّم نجله حسام شهيداً في عملية اغتيال جبانة على خلفية نشاطه في صفوف القسام ، و الشيخ الأستاذ الأسير محمد طه "أبو أيمن" أحد مبعدي مرج الزهور ، الذي قدّم أحد أبنائه شهيداً – ياسر - برفقة زوجته وطفلته "أفنان" ذات العام الواحد ، و باقي أبنائه مجاهدين في صفوف الحركة و على رأسهم أيمن الذي ترأس مجلس الطلاب في الجامعة الإسلامية ، و نجله عبد الرحمن المعتقل برفقته ... فمن هو الشهيد ياسر يا ترى ؟؟؟؟؟ ، و لماذا استهدفته طائرات الإباتشي بقذائفها و حممها و صواريخها رغم وجود زوجته و طفلته الصغيرة معه ؟!! فلنتابع لنعرف السر وراء ذلك الإصرار الصهيوني على النيل منه .

ابن الأسرة المجاهدة :
ولد شهيدنا القسامي المجاهد ياسر محمد صالح طه في مخيم البريج عام 1973م في أسرة مسلمة متدينة في بيت مجاهد كابراً عن كابر ، فجده الشيخ صالح طه كان عنواناً لهذه العائلة فهو عضو في مجموعات الشهيد عز الدين القسام في الثلاثينات من القرن الماضي , و والده هو الشيخ محمد طه "أبو أيمن" أحد مؤسسي حركة حماس و الذي اعتقلته قوات الاحتلال هو و ثلاثة من إخوانه و هدمت منزلهم قبل ثلاث أشهر تقريباً ، ولم تتمكّن في حينها من اعتقال الشهيد ياسر و أحد إخوته .

ترعرع شهيدنا الحافظ في أحضان مساجد البريج الشامخة التي خرّجت الشهداء و الاستشهاديين .. فقد كان يحفظ - رحمه الله - ما يزيد عن عشرين جزءاً من القرآن الكريم حفظها في بيته و في مسجده و في مطاردته و في زنزانته التي كيّف نفسه في العيش فيها و عزاؤه كان دوماً أنه في سبيل الله فكان رحمه الله كلما ارتقى شهيداً زاد من إصراره على المضي في طريق ذات الشوكة طريق حركة المقاومة الإسلامية حماس طريق كتائب القسام فطوال حياته طيّب الله ثراه لم يركع لغير الله و كان عنيداً على الحق فقد عُذّب على أيدي أجهزة سلطة الحكم الذاتي .

شهيدنا ياسر محمد طه له من الأخوة أربعة و هو خامسهم و هم أيمن و حسن و عبد الله و عبد الرحمن و هو الخامس و لا نغفل عن ذكر الوالد الموقر الأستاذ المفكر المعلم القائد محمد طه أبو أيمن و الحاج الأستاذ غني عن التعريف فهو أحد رموز الحركة الإسلامية في فلسطين له باعٌ كبير في نشر الدعوة الإسلامية و حياته مليئة بالشوك و الصعاب .. فقد هجّر من أرضه يبنا إلى غزة القسام و أبعد مع عددٍ من قيادات حماس إلى مرج الزهور جنوب لبنان هو و ابنه أيمن طه أحد قادة الكتلة الإسلامية و قد هدم منزلهم و أصيب هو و أبناؤه و اعتقلوا في سجون الاحتلال سنوات كثيرة و حتى إعداد هذا التقرير ما زال أبو أيمن طه هو و ثلاثة من أبنائه في سجون الاحتلال الصهيوني و لم يودّع ابنه ياسر الذي قضى نحبه في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات العدو الصهيوني في مدينة غزة في الثاني عشر من يونيو لعام 2003م ، كما لا ننسى أن نذكر المجاهد الأول الجد صالح طه فهو من المجاهدين القدامى الذين أذاقوا الاحتلال الصهيوني وبال أمرهم .

الأسرة الشهيدة :
و شهيدنا القائد ياسر طه متزوج و له طفلة واحدة و امرأته حامل و لكن طائرات العدو الصهيوني لم تبقِ أحداً من عائلته الصغيرة فقد سحقتهم بلا رحمة .. فعندما اغتاله سلاح الجو الصهيوني بطائراته الهمجية استشهد هو و امرأته إسلام و ابنته أفنان و الجنين في بطن أمه و لكن عزاؤنا أنه مضى شهيداً إلى الفردوس الأعلى بإذن الله تعالى و قد صدق الله و صدقه الله عندما كان يدعو ربه أن ينال الشهادة في سبيل الله هو و زوجته و ابنته و ها هي الدعوة الصادقة تتحقق فقد مضوا جميعاً إلى جنات النعيم و كان يلحّ في هذا الدعاء حتى رحل إلى الحور العين عريساً و أكثر شيء كان يحبه عند الرحيل عن هذه الدنيا الفانية اللقاء بسيدنا عمر بن الخطاب و كان يتساءل عن كيفية الجلسة التي سيجلسها مع النبي صلى الله عليه و سلم و عمر بن الخطاب و الصحابة رضي الله عنهم .

أسد في الجامعة الإسلامية :
تلقّى شهيدنا المجاهد تعليمه الأساسي الابتدائي في مدارس البريج و كذلك تعليمه الإعدادية في المخيم الصامد و قد عرف عن شهيدنا المجاهد منذ صغره غيرته على دينه فقد كان رحمه الله منذ صغره صاحب انتماء إسلامي أصيل يدافع عن دينه بكل الوسائل و التاريخ يشهد له بذلك و بعد أن تخرّج من الثانوية العامة التحق في جامعة الاستشهاديين الجامعة الإسلامية فكان طالباً في كلية الآداب بقسم التاريخ و لكنه طيّب الله ثراه نال الشهادة قبل أن ينال شهادة التخرج من الجامعة الإسلامية و كان أحد أبناء الكتلة الإسلامية الذين يرفعون راية الحق عالية خفاقة فكان رحمه الله له نشاط دعوي كبير في خدمة دينه و أبناء شعبه .

تفجير منزلهم و اعتقال والده و شقيقيه :
أما المساجد التي عرفت دربه فهي مسجد الصفاء حيث التزم فيه لفترة من الزمن ثم انتقل إلى المسجد الكبير حتى أشرف والده الأستاذ أبو أيمن طه على بناء مسجد التقوى فالتزم فيه قليلاً لأنه كان مطارداً حتى اختفى عن الأنظار لأنه أصبح مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيونية و قد حاولت قوات العدو الصهيوني إلقاء القبض عليه في منزله و لكنها فشلت في ذلك ففي إحدى الغارات و الاجتياحات أقدمت قوات من المستعربين الصهاينة باقتحام منزله فقامت بتفجير باب المنزل في البداية مما أدّى إلى إصابة والده و داهمت قوات الاحتلال منزله و اعتقلت والده و إخوانه الثلاثة أيمن و عبد الرحمن و عبد الله و لكنها لم تفلح في إلقاء القبض على شهيدنا المجاهد آنذاك فما كان من قوات الاحتلال إلا أن قامت بتفجير المنزل على محتوياته و لم يتبقَّ منه غرفة واحدة .

ياسر العابد الزاهد :
انضم شهيدنا المجاهد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أن انطلقت في عام 87م فقد وزّع منشور الانطلاقة المباركة ، و منذ صغره عرف بنشاطه الدعوي فقد حفظ 20 جزاً من القرآن الكريم و يقول لنا أحد المقربين من شهيدنا ياسر إن ياسر كان أكثر شيء يطلبه من الأصدقاء و الأصحاب هو قيام الليل و الدعاء في ظهر الغيب لا سيما أوقات نزول المطر ، كما كان يطلب منهم صلاة النوافل فكان رحمه الله إنساناً بمعنى الكلمة كان مسامحاً طيباً ينازل لإخوانه و كان ممن يمكن القول عنهم يؤثِرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة فقد كانت الابتسامة مرسومة دوماً على وجهه البشوش و عندما يغضب رحمه الله على حق كانت (التكشيرة) على وجهه لها معاني كثيرة كما أنها كانت مخيفة .

محنة الاعتقال الأولى :
و اعتقل شهيدنا المجاهد ياسر محمد طه في سجون الاحتلال الصهيوني و سجون سلطة الحكم الذاتي الظالمة أما على صعيد السجون الصهيونية فقد اعتقل لدى الاحتلال ست مرات تجاوزت سنوات اعتقاله مجتمعة ما يزيد عن ثلاثة أعوام و كان قد اعتقل في الانتفاضة الأولى نظراً لجهاده ضد الاحتلال فقد شارك بقوة خلال الانتفاضة الأولى انتفاضة المساجد فكان لا ينام له جفن رحمه الله حتى ينال من أعداء الله فكان يسمّى بـ (شقيّ البريج) لأنه كان يقارع الاحتلال بكلّ بسالة فكان رحمه الله يقود المواجهات في مخيم البريج مع الشهيد محمود مطلق عيسى و الشهيد رياض أبو زيد و غيرهم من الشهداء الأكرم منا جميعاً و قد أصيب شهيدنا المجاهد في الانتفاضة الأولى في ساقه أثناء مواجهة لقوة من جيش الاحتلال الصهيوني .

الاعتقال الثاني لدى ذوي القربى :
أما في سجون سلطة الحكم الذاتي الظالمة فقد اعتقل أكثر من مرة و تجاوزت الفترة التي اعتقل خلالها ما يزيد عن عامين و نصف العام نظراً لأنه كان مقارعاً للاحتلال فهل بربكم هذه هي ضريبة الجهاد ؟! .. نحتسب هذه و الابتلاءات عند الله تبارك و تعالى فها أنت رحلت يا ياسر و غداً تلقى كل من ضربك بالسوط أو لكمة في وجهك الطاهر من أبناء السلطة و لكن ماذا سيردون حينها ؟ و يروي لنا أحد الذين عاشوا معه في زنازين السلطة قائلاً : "أكثر شيء ياسر كان يعذب في سجون السلطة هو خلع أظافره من قبل رجال السلطة" ..

ياسر القسامي و الرياضي :
كان شهيدنا ياسر نشيطاً ممارساً للرياضة مهتماً ببناء جسمه بناء صحيحاً سليماً قادراً على مقارعة الاحتلال الصهيوني ، فقد مارس لعبة كرة القدم و تدرّب على العقلة (الننشاكو) كما تدرب على فن الدفاع عن النفس الكراتيه و قتال الشوارع و كان يلعب لعبة نط الحبل لتقوية عضلاته .
انضم شهيدنا المجاهد إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ العام 1992م مع الشهيد القسامي الأول حامد القريناوي و هو من أوائل المؤسسين لكتائب القسام في مخيم البريج و الذي استشهد عام 1993م تقريباً و رغم الاعتقالات التي كان يعتقل فيها ياسر إلا أنه كان مصراً على مواصلة طريق القسام طريق الجهاد و المقاومة فكان كلما خرج من السجن انضم إلى مجموعة قسامية فكان البعض يحسدونه على هذه الأحوال الجهادية المتميزة .

ياسر .. و قصة حفر النفق :
و في إحدى المرات كلّف شهيدنا المجاهد أبو حذيفة ياسر من الأخ المجاهد القائد محمد الضيف بحفر نفق إلى داخل الأراضي المحتلة عام 48م و كان الهدف من هذا النفق خطف جنود صهاينة و مبادلتهم بأسرى من أبناء شعبنا و كذلك يهدف إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال الصهيوني و لكن السلطة الفلسطينية و أجهزتها الحارسة للعدو الصهيوني ألقت القبض على شهيدنا المجاهد و اعتقلته و عذّب في سجونها الظالمة حتى خرج من السجن فعاد مرة أخرى إلى عمله الجهادي أكثر إصراراً على مواصلة الجهاد و المقاومة من أجل الله تبارك و تعالى و في سبيل إعلاء كلمته .. كما أن شهيدنا المجاهد شارك بفاعلية في عملية تطوير الصواريخ القسامية خاصة صاروخ البتار و صنع العبوات الناسفة التي نجحت في قتل العديد من الجنود الصهاينة كما أنه شارك في تصنيع القنابل القسامية و كانت له علاقات حميمة بالأخوة المجاهدين الشهيد سعد العرابيد و المجاهد محمد الضيف و أبو بلال الغول .

قناص القسام المتميّز :
و يذكر لنا أحد أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام أن ياسر في انتفاضة الأقصى المباركة كان أشد إبداعاً فكان رحمه الله مولعاً بالسلاح و اقتنائه فكان يسمى بالقناص فكان عندما يضع الهدف في النيشان و بضربة واحدة يكون الهدف قد سقط و قد تحدثت عنه أجهزة الأمن الصهيونية و قالت إنه يمثل إزعاجاً لها لإشرافه على العديد من العمليات الاستشهادية التي راح ضحيتها العديد من الجنود الصهاينة و تنسب له قوات الاحتلال العديد من عمليات تفجير الدبابات الصهيونية لأنه كان له دور بارز في عمليات التصدّي لقوات الاحتلال الصهيوني أثناء الاجتياحات للأحياء الفلسطينية و المخيمات الباسلة التي لقّنت العدو الصهيوني فنون القتال .
و عندما جاء خبر استشهاده استقبل أهله هذا الخبر بالتهليل و التكبير و الحمد و الشكر لله تعالى و توافدت الجماهير من كلّ حدب و صوب لتهنئ ذويه بالشهادة فكان أخوه حسن هو الذي يستقبل التهاني في بيت العزاء لأن الأهل (والده و إخوانه) جميعهم معتقلون لدى الاحتلال الصهيوني .

إلى الحور العين :
و عندما استشهد رحمه الله انتقل جسده الطاهر إلى مستشفى الأقصى في دير البلح حيث هو على موعد مع زفافه على أكتاف الناس فقد تجمّع ما يزيد عن 25 ألف شخص لتشييعه فجاء جسده الطاهر من مستشفى الأقصى و دخل مخيم النصيرات محمولاً على الأكتاف و كانت الجماهير تهتف بملئ حناجرها تطالب كتائب القسام بالانتقام لهذه الدماء الذكية الطاهرة و قد دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس لتشييع جثمانه الطاهر عبر مكبرات الصوت من المساجد و أدّت الجماهير على جسده الطاهر صلاة الجمعة في مسجد البريج الكبير ثم حمل جسده الطاهر إلى مقبرة البريج و دفن بالقرب من الدكتور إبراهيم المقادمة و محمود مطلق عيسى و رياض أبو زيد و إخوانه الشهداء في مخيمهم مخيم الشهداء و قد شارك في العرس كافة الفصائل الفلسطينية و قد زفّه إلى قبره إخوانه من كتائب الشهيد عز الدين القسام و قد ألقى والده المعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني كلمة أكّد فيها على مضيّهم في طريق حماس في طريق الجهاد و المقاومة طريق ذات الشوكة .. و قال : "إنني أحتسب ابني شهيداً عند الله عز و جل و أسأله أن يجمعني معه في الفردوس الأعلى في جنات تجري من تحتها الأنهار و حسن أولئك رفيقاً" .

أبرز العمليات العسكرية التى شارك فيها و خطط لها الشهيد ياسر :
·التخطيط لاقتحام مستوطنة غوش قطيف - عملية الشهيد محمد فرحات حيث كان ياسر صاحب الباع الطويل في التخطيط و التجهز لهذه العملية من إعداد الأوراق التى تمكّن الشهيد فرحات من الدخول إلى المستوطنة و تكللت العملية بالنجاح و اعترف جيش الاحتلال يومها بسقوط 6 قتلى
·شارك الشهيد في الإعداد و التخطيط لعملية الشهيد أسامة حلس على مفرق المطاحن و اعترف جيش الاحتلال فيها بمقتل مستوطن .
·شارك في الإعداد و التخطيط لعملية دوغيت التى نفّذها الشهيد إسماعيل المعصوابي و قتل فيها 4 جنود صهاينة و كانت من أنجح العمليات في ذلك الوقت .
·شارك في التخطيط و الإعداد لعملية مستوطنة "إيلي سيناي" التى استشهد فيها الشهيد عبد الله شعبان و الشهيد إبراهيم ريان .
·شارك في التخطيط و الإعداد لعملية اقتحام مستوطنة إيلي سيناي التى استشهد فيها مسلمة الأعرج و الشهيد جهاد المصري و التى أدّت إلى مقتل عالم نووي صهيوني .
·الإعداد و التخطيط للعملية الأولى من نوعها في عرض البحر و التى استشهد فيها الشهيد القائد حمدي نصيو .

الشهيد محمود مطلق عيسى



الشهيد القسامي القائد " محمد مطلق عيسى"


الابتسامة لا تفارق وجهه حتى في أصعب الظروف

ها هم جند الإسلام الذين بايعوا النبي محمد صلي الله عليه وسلم على الشهادة والوفاء، هم الذين رفضوا القصور وسكنوا الخيام ، فسالت دمائهم ، وحملوا لواء الإسلام ، هكذا هم جنود ورجال فلسطين لا يهابون الموت ولا يلمون في الله لومه لاءم، فهم الذين داسوا على الأشواك ليبنوا للأمة مجدها ويعيدوا كرامتها وعزتها، متيقنين أن موعدهم مع النصر بأذن الله النصر الذي وعدهم به سبحانه وتعالي ، ومن هؤلاء كان شهيدنا القائد محمود مطلق عيسى "أبو مصعب" قائد كتائب القسام بالمنطقة الوسطي والجنوبية .
وقبل البدء في الحديث عن سيرة مجاهدنا القسامي الشهيد أبي مصعب ، لا بد من الإشارة إلى نقطتين: أولاهما؛ أن هذه الصفحات ما هي إلا مقتطفات من سيرته الجهادية، ولو أردنا الاستفاضة في الحديث عن مشواره الجهادي لاحتجنا إلى كتابة كتاب يتناول هذه المسيرة الجهادية الحافلة بالعطاء والتضحية.
والإشارة الأخرى هي أن مجاهدنا يعتبر من ضمن النخبة المختارة التي انجبتها الحركة خلال العشرين عامًا الأخيرة، ولا نبالغ في ذلك أبدًا، فساحات الوطن الحبيب، ومجاهدو وكوادر الحركة على امتداد قطاعنا الصابر يعرفون ويشهدون مدى أهمية وفاعلية أبي مصعب رحمه الله ولا نزكي على الله أحدًا.
المولد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي محمود مطلق عيسى بتاريخ 1/11/1966م في مخيم دير البلح، فنشأ وترعرع في ذلك المخيم المطل على ساحل البحر مباشرة، ولذلك أتقن رياضة السباحة منذ نعومة أظفاره بشكل رائع، ومنذ صغره نشا في بيوت الله فتعلم فيما معاني العزة والشموخ، وبدت معاني الجَلد والشجاعة عليه وذلك من خلال علاقاته وتصرفاته، هذا إلى جانب السيرة الحسنة والأدب الجم الذي تمتع به، خاصة أنه نشأ في بيت أصله طيب ومحافظ، فبيئة المنزل المحافظ علمته معاني الالتزام والعفة والطهارة والنقاء.
ويعتبر شهيدنا الابن الأصغر لأمه، حيث له ثلاثة إخوة أشقاء أكبر منه وأخت أكبر منهم جميعاً، وله سبعة وأخت من أبيه.
وعندما بلغ شهيدنا المرحلة الإعدادية انتقلت أسرته من مخيم دير البلح إلى معسكر البريج فأكمل المرحلة الإعدادية في معسكر البريج، حيث كان تلميذًا متفوقًا، وكذلك أنهى المرحلة الثانوية في مدرسة خالد ابن الوليد الثانوية، مما مهد له الطريق للالتحاق بالجامعة الإسلامية حيث التحق بكلية التجارة في عام 1985م، ولكن لم يتسن له التخرج بسبب تفجير الانتفاضة الأولى عام 1987م، ومن ثم اعتقاله لسنوات عديدةٍ في سجون الاحتلال الغاصب، ولكنه حاول في عام 1998م إكمال مشواره التعليمي إلا أن ظروفه الخاصة حالت دون تخرجه حتى لحظة استشهاده رحمه الله.
صفاته
لقد عُرف عن شهيدنا المغوار الكثير من الصفات والمناقب الحميدة والمميزة، فأكثر وأشهر الصفات التي تمتع بها شهيدنا هي الشجاعة اللامحدودة، ولقد كانت واضحة فيه منذ صغره، حتى انه وهو لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وفي العطلة الصيفية عمل داخل أراضي الـ 48 مع بعض العمال عند صاحب عمل يهودي، وعند انتهاء العمل رفض اليهودي إعطاء العمال –وهو من ضمنهم- أجرهم على اعتبار أنهم صغار السن وأنه يمكن طردهم وإخافتهم، فما كان من شهيدنا إلا أن استل سكيناً وطعن ذلك اليهودي الحقير وتركه بتمرغ في دمه وغادر المكان هو ومجموعة العمال الذين كانوا في حالة ذهول من فعل أبي مصعب الذي بادر وبشكل سريع بطعن ذلك الخنزير، واعتبر أن ذلك أحسن من أخذ أجره اليومي، ولم يعرف هو بعد ذلك نهاية ذلك اليهودي .
كذلك يعتبر شهيدنا من أكثر الناس تواضعًا، وخدمة لإخوانه، فكل من عايشه في سجن النقب الصحراوي عرف مدى تواضعه لإخوانه، وخدمته لهم، حتى ان هذه الميزة كانت شعارًا يعتز به
وأيضًا شهيدنا الحبيب كانت الابتسامة لا تكاد تفارق وجهه الطاهر إلى جانب النكتة والممازحة الخفيفة حتى في أصعب الظروف ، فلقد عُرف عنه أنه كان يتصل بإخوانه وهو في مهمة جهادية عبر الهاتف الخلوي فيطيل السؤال عن الأخ الجالس في بيته وعن أسرته وأطفاله، لدرجة أن الأخ كان يشعر كأنه في نزهة ، ولكن بعد ذلك يتبين لذلك الأخ أنه في مكان ما على الحدود أو بالقرب من مستوطنة.
وكذلك كان شهيدنا حانئاً على جميع إخوانه المجاهدين، ولقد كان يتفقد المجاهدين وأسرهم ويتحسس احتياجاتهم ، حتى انه وعبر أشهر طويلة كان يقتطع جزءًا من دخله ويعطيه لأحد إخوانه المجاهدين لقلة موارده ، فكل من عمل من إخوانه عرف مدى حنانه وعطفه عليهم.
ومن الصفات المميزة في شهيدنا البطل الرشاقة والحفة واللياقة البدنية العالية، فلقد كان رياضيًا، وهذه الصفات ساعدته في تنفيذ مهماته الجهادية منذ صغره، ولهذا قام أحد إخوانه بوصفه (بالغزال) منذ 18 عاماً ، وأصبح هذا اللقب ملازمًا له واشتهر به بين إخوانه ، وظل ملازمًا له حتى بعد زواجه، وبعد أن رزقه الله ابنه البكر "محمد" عام 1997م، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن شهيدنا يكنى "أبا مصعب" وهو لقب الشهرة منذ 19 عاماً تقريبًا، ولكن السبب المباشر الذي جعله يسمي ابنه البكر "محمد" هو انه وبعد حادثة المستوطنة اليهودية من كريات أربع عام 1997م التي وضعت اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على خنزير، وما تبع ذلك من موجه احتجاجات جماهيرية وإعلامية مضادة، ففي أحد التجمعات الحاشدة التي دعت إليها الحركة في مدينة غزة واحتجاجًا على ذلك العمل الشنيع الذي قامت به تلك اليهودية الحقيرة، كان الأخ أبو مصعب حاضرًا ذلك الاجتماع الذي قام الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأثناء كلمته بالطلب من جموع المشاركين بالقسم على تسمية كل مولود قادم "محمد" نكاية في الصهيونية الحاقدة، وفعلاً بعد أيام رزقه الله ابنه البكر فسماه "محمد" تنفيذًا لذلك القسم، ولكن ظلت الكنية أبو مصعب هي الغالبة .




الشهيد القسامي المجاهد:
أحمد نبيل أبو جلد


كأنك يا أحمد خلقت لتغيظ أعداء الله ، كل أعداء الله ، وتعلمهم كيف يواجهون جند الله الذين تربوا حق التربية ولا يخافون في الله لومة لائم.. الشهيد احمد نبيل أبو جلد، بطل قسامي وأخ لشهيد قسامي ، عرفه الجميع برجاحة عقله ، قويا مهيبا صنديدا في سبيل الله وإحقاق الحق، وفي المشهد الأخر من حياته مقاتلا قساميا لا يشق له غبار ، عاشق القتال ومواجهة بني صهيون فهو أسد في المواجهات فقد نزع الله من قلبه الخوف من أعداء الله واستشهد بعد أن أبلى بلاء حسنا في معركة الصمود والتحدي شرق مخيم البريج .

ميلاد من نور
ولد شهيدنا المجاهد بتاريخ 29/5/1985 في مخيم البريج هذا المخيم الذي أذاق اليهود والأعداء صنوف الثبات والمقاومة, لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى مدينة يافا المحتلة ، ولقد امتاز شهيدنا منذ طفولته بالصدق والوفاء حيث أحبه الجميع لابتسامته الدائمة والعريضة, وكان أحمد باراً بوالديه رحيماً بإخوته ، وكان يمثل الجيل المؤمن المنشود الواثق بنصر الله ، وكان طائعا لله يؤدي الفروض ولا يتوانى في شرع الله.

الحياة التعليمية
وقد أنهى دراسته الابتدائية و الإعدادية من مدارس البريج للاجئين ثم انتقل إلى مدرسة فتحي البلعاوى ليكمل المرحلة الثانوية بنجاح ، ومن ثم انتقل إلى جامعة الأقصى قسم الرياضيات وقد نال الشهادة وهو فى المستوى الثالث .

صفات ربانية
عجبت حينما رأيت ذلك الرجل يجلس ويستقبل المهنئين في عرس الدم والشهادة .. ابتسامة رسمت على وجنتيه، لم أتخيل للحظة أن هذا الرجل هو والد الشهيد القسامى احمد أبو جلد ووالد الشهيد اشرف أبو جلد الذي سبق احمد بالشهادة، لقد كان يبتسم ويستقبل المعزين بل المهنئين بالابتسامة التي كشفت النقاب عن نور إيمانه الرباني، وحينما اقتربت منه لأسأله عن صفات ابنه الشهيد تحمس للفكرة وأخذ يسرد لي كل صفات ابنه حيث قال' رحماك ربي بأحمد اشهد يا الله أني قد رضيت عنه ...ورغم حنانه ومبرته وعطفه الدائم، فلقد تميز أحمد بالعديد من الصفات الربانية حيث الأخلاق العالية والعطف والحنان علي وعلى والدته وإخوانه' ويستدرك الحاج أبو اشرف ' كان محبا للجميع ومحبوبا منهم، تميز بالود والتسامح مع الآخرين كان يصفح عن المخطئين مهما أساءوا له '.

أحمد والمسجد
في مسجد الشهيد كانت النشأة السليمة والتربية الحميدة حيث يؤكد والد الشهيد أن ابنه التزم في مسجد الشهيد منذ الصف الأول الابتدائي فلم يتخلف عن أي من الصلوات في المسجد وكان يشارك في جميع الأنشطة والفعاليات التي تقام في المسجد حيث كان يقضي معظم وقته إما في عمله في كتائب القسام أو في المسجد أو فى دوام التنفيذية.
هذا هو الذي أكده صديق الشهيد، حيث كان من أهم أركان المسجد فكان يصلي كل الصلوات دونما تخلف عن أي منها إلا إذا كان في عمله أو خارجا في مهمة عسكرية ولكنه يشير إلى أن أحمد تخلف في الفترة الأخيرة عن بعض الصلوات في المسجد بسبب الضغط الشديد في العمل ولكنه ظل يداوم على صلاة العشاء والتي كان يودع بها أصدقاءه ورفاقه ويطلب منهم الدعاء له إذا ما استشهد ، وكأنه كان يعرف أن موعد استشهاده قد اقترب.

في صفوف القسام
تربى شهيدنا المجاهد على موائد القرآن و حب الوطن منذ نعومة أظافره فقد تأثر الشهيد بما يدور حوله من مجازر وإرهاب دولة يقوم به الكيان الصهيوني حيث زرع ذلك في نفسه حب الوطن وجعل عنده أمل بأن يكون مجاهدا في كتائب القسام ليقاوم العدو الصهيوني بكل ما أوتي من قوة وعزيمة حيث انتمى شهيدنا المجاهد إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس فى عام 2003 لينضم بعد ذلك إلى المكتب الاعلامى لكتائب القسام في منطقته.

أحمد وجهاز التنفيذية
كان لفوز حركة المقاومة الإسلامية حماس عظيم الأثر على الشهيد المجاهد حيث سارع بعد تولي الحركة زمام الحكم وتشكيل القوة التنفيذية إلى الانضمام إلي صفوف هذه القوة ليخدم أبناء الشعب الفلسطيني ويوفر مع إخوانه المجاهدين الدرع الواقي لهم ضد أي أخطار تواجه أمنهم.

مواقف من حياة الشهيد
كان أحمد يتعامل مع أهله بلسان حاله يقول : "الدين المعاملة " فإن تحدثنا على والديه فهو نعم الولد البار لهما .
وعن والده كان يوقره ، ويعمل له ألف حساب ليس خوفاً بل حباً واحترام ، ومع إخوانه وأخواته كان أخاً حنوناً ومحباً لهم على كل الأحوال ، وكان أحمد معطاءً خدوماً بطيء الغضب سريع الإياب امتثالاُ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

موعد مع الشهادة
قوات الاحتلال لازالت تعيث شرق البريج فسادا ودمارا مدمرة الحجر والشجر إلى جانب البشر كل شيء في شرق المخيم كان عبارة عن ركام لا بيوت قائمة ولا شجر شامخ كما كان, شهيدنا المجاهد كان يتربص ويتحين الفرصة للانقضاض على فريسته.
ويأتيه اتصال عبر جهاز اللاسلكي " أحمد جهاز الدروع ذخيرته قد نفذت ونحتاج إلى عتاد" بضع كلمات سمعها أحمد عبر اللاسلكي كانت كالبرد الذي نزل على صدره المثخن بالجراح، فلبس ملابسه العسكرية وخرج.
حمل شهيدنا سلاحه الاربجى ووضع المصحف في جيبه ثم ودع أهله الوداع الأخير ثم خرج بنظرات المودع إلى هدفه الذي كان ينتظره وقبل استشهاده بلحظات قام بإطلاق 4 قذائف RBG على العدو الصهيوني ..
بعدها أخذت الوسائل الإعلامية تذيع خبر استشهاد مجموعة من كتائب عز الدين القسام فى قصف لأحد الزنانات لتعرف الأم التي رفعت الأكف إلى السماء أن أبنها احمد الذي كان قبل دقائق يودعها قد استشهد، لتؤكد الإذاعات المحلية أن من بين الشهداء الشهيد أحمد نبيل أبو جلد قائد الدروع فى السرية الرابعة لكتيبة البريج.
وترجل الفارس إلى الجنة.... فهنيئا لك الجنان يا احمد